حيدر حب الله
49
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وآل محمّد وبحقّ الصالحين من عبادك - ارزقني من رزقك الحلال الواسع . . وأمثال ذلك من التعابير . وهذا المعنى للتوسّل لا نقاش بين جمهور المسلمين في جوازه ، وورود النصوص الكثيرة عند الطرفين فيه ، نعم توجد فيه تحفّظات من بعض التيارات السلفيّة . المعنى الثاني : التوجّه بالدعاء إلى الواسطة نفسها ، وهذا له شكلان رئيسان : الشكل الأوّل : أن تدعو الواسطة لكي تقوم هي بالتوجّه إلى الله بالدعاء لك ، مثل أن تقول : يا محمّد ادعُ الله لي أن يرزقني ولداً صالحاً ، أو تقول : يا حسين ادعُ الله لي أن يرزقني الشهادة في سبيله كما رزقك إيّاها . وهذا شبيه بما قام به أبناء النبي يعقوب عندما طلبوا منه أن يستغفر لهم ، حيث يفهم من سؤالهم مع جوابه ذلك ، كما حدّثنا به القرآن الكريم في سورة ( يوسف : 97 - 98 ) . الشكل الثاني : أن تدعو الواسطة بنفسها لتحقّق لك ما تريد ، بأن تقول مثلًا : يا محمّد ارزقني ، أو تقول : يا علي نجّني من النار ، وأمثال ذلك من التعابير . ومن ذلك أنّه إذا مرض مريض ذهبوا به إلى مقام نبيّ أو وصيّ أو وليّ ليتوجّهوا إلى هذا النبي أو الوصيّ أو الولي بالقول : لقد جئتك بابني مريضاً ، وأريدك أن تشفيه لي . . وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي لا نطيل بها . هذا المعنى وقع موقع النزاع الكبير بين المسلمين ، وفي تقديري فإنّ مركز الخلاف يجب أن يكون هنا بالدرجة الأولى ، لا سيما الخلاف الذي بين المسلمين من غير السلفيّة ، وهنا أيضاً يظهر التمييز بين دعاء الأحياء ودعاء الأموات ، وبين الاستعانة بالأحياء والاستعانة بالأموات ، مما بحثه الفريقان بالتفصيل في محلّه فليراجع .